الشيخ محمد الصادقي

50

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تغن عنهم قوتهم ولا طغواهم وثروتهم شيئا ، وبأحرى هؤلاء الذين ابتلي بهم الرسول محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ « 1 » وَاذْكُرْ زادا في سبيل الدعوة ، وحيادا عن الفشل في الحصول على البغية اذْكُرْ أَخا عادٍ : هودا ( ع ) أخا عاد الأولى ، ولا خبر لنا عن الثانية وإنما الأولى : « أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى » ( 53 : 50 ) مما يوحي بأنهم كانوا أقوى منهم وأظلم وأطغى ، فلقد كانوا أقوى الأقوياء وأشد الأشداء في التاريخ . « اذْكُرْ أَخا عادٍ » : اخوة في الإنسانية والقومية والإقليمية والقرابة أم ماذا إلا صالح العقيدة ، فهي بحذافيرها لا تنفع ما لم تكن اخوة الإيمان كما لم تنفع أخا عاد وكذلك أنت مع قومك . « أذكر . . » ماذا لقي من اخوته من كفر صارم ، وتكذيب عارم ، ثم ماذا لقوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ . . . فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 69 : 8 ) وهم كانوا أقوى من قومك مكنة ورذالة ، وأنت أقوى منه مكانة ورسالة . أَذْكُرَهُ ما طاب لك وطيّب خاطرك ولقد ذكر كما أمر بقوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ( يرحمنا الله وأخا عاد ) « 2 » اذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وترى أين الأحقاف ، وهي الكتب المرتفعة من الرمال المعوجة حيث كانت منازل عاد ؟ هل هي إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 89 : 7 ) وقد كانت مبنية على الأحقاف : أراضي

--> ( 1 ) . راجع ج 30 ص 309 - 310 . ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 43 - اخرج ابن ماجة وابن مردويه عن ابن عباس ( رض ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) . .